توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
الجمعة 28 شباط / فبراير 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

عن «مملكة الصمت» التي جعلها عبدالله «دولة العالم»..

  مصر اليوم -

عن «مملكة الصمت» التي جعلها عبدالله «دولة العالم»

طلال سلمان

كسر عبدالله بن عبد العزيز حواجز مملكة الصمت، وإن بحدود، في حياته، ثم أسقطها تماماً في الوداع الأخير الذي لم يغب عنه الخصوم التاريخيون، وازدحم في طوابيره، على امتداد الأيام الثلاثة الماضية، أشتات المؤيدين والمستجدين في ولائهم ومقدّري مواقفه من قادة الغرب والشرق فضلاً عن ملوك العرب ورؤسائهم والأمراء والطامحين إلى القيادة في مختلف أنحاء القارة العربية.
لقد حوّل الملك عبدالله في غيابه الرياض إلى عاصمة كونية، بعدما كان قد جعلها في حياته عاصمة عربية محورية، مكملاً ما كان بدأه الملك الراحل فهد وإن بأفق أوسع وبأسلوب مختلف تميزه الرحابة التي لا تمنع المصارحة التي قد تقطع ما كان متصلاً من أسباب الود، حتى لا ننسى دمشق التي كان غيابها مدوّياً.
نال الرجل الذي بنى جيش الداخل (الحرس الوطني)، فحفظ السلطة للذين أخذوها بالسيف، مكانة عربية مميزة مع رصيد دولي متقدم، لم يسبق أن نال مثلهما إلا القلة القليلة من القادة العرب، ولو في ظروف مختلفة ولأسباب مختلفة.
ربما لهذا تلاقى في وداع هذا الملك البدوي، الذي ظل بدوياً، الأضداد والخصوم والأصدقاء والأحبة، من أبناء العائلة كما من قادة الدول التي كانت بلاده تقاطعها بل وتخاصمها فأسقط عنها العداوة، شرقاً حتى الصين ـ فضلاً عن اليابان ـ وشمالاً حتى روسيا، وغرباً حتى أوروبا والأميركيتين، وإن ظلت واشنطن المركز وبيت السر.
لا تستطيع الرياض، ولو مذهّبة، أن تكون عاصمة العالم، ولكنها في ظل الفراغ المفزع في مواقع القرار العربي، تبدّت وكأنها «المركز»، خصوصاً وقد انتظم في طابور التعزية القادة جميعاً، ملوكاً ورؤساء جمهورية وقادة رفعتهم المقادير إلى سدة الحكم، في لحظة فاصلة... ثم تقدموا ليشدوا فرادى على أيادي الورثة من أشقاء وأبناء عمومة الذين تبدوا وكأنهم غادروا خلافاتهم العميقة ـ ولو إلى حين ـ ليواجهوا المرحلة المقبلة متماسكين..
جاء قادة العالم، على عجل، لحماية مصالحهم مع الدولة الأغنى في المنطقة التي يكاد يغطيها فيخنقها الذهب الأسود وتكاد تفضحها خطورة الموقع الاستراتيجي... فهذه الدولة، التي تدخل العصر متأخرة جيلين أو ثلاثة، يمكنها أن تشتري بالذهب المصانع والخبرات والجامعات رفيعة المستوى ووسائل المواصلات والتواصل، هي التي تملك مصدرين لا ينضبان للثروة المتراكمة: الأماكن المقدسة والنفط.
وأما القادة العرب فقد جاء بعضهم وفاءً، وجاء بعضهم الآخر خاطباً ود الأسرة الأغنى بالثروة في التاريخ الإنساني، وجاء بعض ثالث مستغفراً عن جفاء سابق ولو إلى حين، والتقصير غالباً والعداوة في حالات معينة.
دخل قادة الغرب تلك الغابة من الكفافي الحمر يحاولون اكتشاف السر الذي لا يسهل كشفه في بيت العائلة التي قاتلت من أجل السلطة طوال ثلاثمئة سنة أو يزيد، حتى استقرت لها في الأرض التي باركتها رسالة الإسلام فجعلتها مقدسة، ثم أضاف إليها النفط وهج الذهب فجعلها دولة مؤثرة في القرار الدولي، ومصدر قرار في الوطن العربي، خصوصاً بعدما تهاوت العواصم صاحبة الشرعية التاريخية في أن تكون مصدر القرار: القاهرة بداية، ثم بغداد، وأخيراً دمشق. لقد دالت دول الأمويين والعباسيين والفاطميين. والنفط أصدق إنباء من الكتب.
تزاحم عند أبواب قصر اليمامة في الرياض، التي ابتناها أبناء عبد العزيز عاصمة، قادة الدول في الغرب والشرق، ودخلوا تسبقهم دهشتهم وهم يجيلون البصر في غابة الكفافي الحمر، يحاولون تبيّن التراتبية في مواقع مستقبليهم الذين يهمسون أو يتمتمون بكلمات شكر مبتسرة، من دون أن تظهر على وجوههم ردود فعل... ما عدا «مقرن» المبتسم دائماً. أين ذهب النسابة يحددون لنا مواقع «الأقوى» و «الأغنى» و «الأشرس» و «الأهدأ» بين صنّاع القرار هؤلاء، خصوصاً وأن العمر قد يقدّم في الصفوف الأكبر على الأقوى فعلاً، وقد يقدّم «الوريث» على «المستحق».
تصاغرت الدول، ولجأ قادتها إلى العارفة يحاولون فهم دلالات الابتكار الجديد: ولي ولي العهد... وهو ما سوف يستغرق صفحات من الشروح والاستدراكات واستعادة تاريخ الصراع داخل الأسرة التي انتزعت الملك من الهاشميين ومن والاهم بحد السيف، في مواجهة المعترضين من الخارج ثم حفظته داخلها بحد السيف على الخارجين على طاعتها.
قبل ست وثلاثين سنة، وفي غمرة الحرب على الأصوليين ـ الجهاديين بقيادة جهيمان العتيبي، الذي اقتحم بيت الله الحرام بالسلاح مع رفاقه واعتصموا فيه، تسنى لي أن ألتقي كبار هذه الأسرة المالكة التي كانت تواجه ـــ لأول مرة ـــ خصماً من داخل عقيدتها. وقد اختصر لي الأمير سلمان (الذي وُلّي الآن ملكاً) قضية الصراع بجمل بسيطة: «نحن هنا أبناء الأرض. لسنا وافدين من الخارج، ولسنا محتلين. لسنا من الألبان، كأسرة محمد علي التي حكمت مصر لمئة وخمسين عاماً. إننا أبناء الرمل والنخيل. أبناء الشمس والقمر..».
صمت لحظة ثم أضاف ضاحكاً: «يكفي أن أقول لك إن بين أجدادنا مسيلمة الكذاب!».
ضحكت... وقمت مودعاً، فقد كان ينتظرني يوم طويل آخر، في غدي، لأستكمل لقاءاتي مع الملك خالد وحوالي عشرين أميراً من أبناء عبد العزيز، ممن تسنى لي أن أجلس إليهم لأستمع إلى شروح عن مملكة الذهب والسيف التي يجللها الصمت، والتي لا يعرف العالم، حتى اليوم، عن الأسرار المكتومة في عائلتها المالكة، وعن التراتبية التي غالباً ما يحددها نسب الأم، إلا القليل القليل.
ولعل الانتقال الأخير للسلطة والذي شهد ـ لأول مرة ـ اقتحام الأحفاد مركز القرار، سيفتح الأبواب لمعرفة المزيد من أسرار هذه الأسرة الحاكمة التي عاشت طويلاً في الظل والتي تخرج الآن إلى النور، بقوة الصراع الطبيعي بين أفرادها وقد غدوا «قبيلة» مذهبة (بعديدها)، ومعززة بقوة احتياج العالم إليها، وهو مولد حروب الأشقاء والأبناء والأحفاد وأبناء الأحفاد.
لمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى روايات المعزين من الساسة اللبنانيين الذين طالما تباروا في أنهم يعرفون قراءة العيون والملامح والحواجب والهمسات التي لا تسمع، ولا يخطئون في فهم ما يدور في بيت السر الملكي بأمرائه العديدين، وبينهم أصدقاء مزاج... والمزاج سلاح سري فعال، إن كنتم لا تعرفون!
رحم الله الشهيد كمال جنبلاط الذي كان يأنف من لقاء «أصدقاء المخدة».. ومن بينهم كثر كانوا، خلال اليومين الماضيين، بين حزانى المعزين!

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «مملكة الصمت» التي جعلها عبدالله «دولة العالم» عن «مملكة الصمت» التي جعلها عبدالله «دولة العالم»



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon