توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«سقوط الصمت»... نهاية الإخوان

  مصر اليوم -

«سقوط الصمت» نهاية الإخوان

عمار علي حسن

سألنى أحد القراء النابهين: أين حدود النبوءة فى روايتك «سقوط الصمت» التى صدرت مؤخرا عن نهاية حكم الإخوان فى مصر؟ فأجبته: ألم تقرأ هذا المقطع: «رأيت رجلهم الاحتياطى الذى وضعوه على الكرسى الكبير وهو جالس على الأرض، فوق رأسه لفافة بيضا، وقدماه مغروستان فى التراب، وبصره ذاهب نحو قرص الشمس المجروح بسكين الغروب. كانت عيناه منبلجتين، بينما هناك فى الخلفية قصر ذو أسوار عالية قد انفتحت أبوابه أمام سيل عارم من البشر الغاضبين. ورأيت أجولة من دقيق ملقاة على الأرض تدوسها الأقدام فتنفلق ثم ينفرط أبيضها تحت النعال وهى تتقدم دون أن تبالى نحو حفل شواء كبير فى البهو الواسع والردهات والدهاليز. المكان كان يغص بالمتدفقين بلا روية، وقطع اللحم الكبيرة ملضومة فى أسياخ حديدية طويلة مسنونة، ترقد متراصة فوق أزاهير اللهب، وراحت حوافها تحترق، ورائحتها تنداح فى الهواء الحبيس، والدخان يغطى الرؤوس. كانوا جائعين، وعيونهم تقدح شررا، راح ينفلت من المقل ويزركش السواد بأحمر فاتح. بعض السواعد كانت تنزف دما. أما الأيدى فقد امتدت تتخطف اللحم المشوى، وترميه فى أفواه وسيعة، وتتعالى غمغمة المحتشدين فى الصفوف الخلفية انتظارا لدورهم فى الوليمة». قال: نعم قرأته، وفهمت ما فيه، لكنك فى كتابك «التغيير الآمن.. مسارات المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة» انحزت إلى النضال السلمى التام، ورأيته وسيلة أنجع للتغيير، فما الذى جعلك فى روايتك تلك تعتقد أن العنف سيصاحب عملية إنزال جماعة الإخوان من سدة السلطة؟ كان سؤاله غاية فى الأهمية، لكنه يفترض ابتداء أن ما فى الرواية يجب أن يتطابق مع ما فى الكتاب، رغم اختلاف اللونين من الكتابة. ففى الأول أنا أكتب رأيى وموقفى وأوضح اتجاهى وتصورى، بطريقة مباشرة لا تورية فيها ولا مواربة ولا مجاز، بينما فى الرواية أرسم ملامح آراء وأحلام ورؤى الشخصيات التى تتفاعل على الصفحات، من دون أن يكون ما تذكره هو ما أتبناه بالفعل، حتى لو تفهمته أو صغته بأسلوبى. وهنا عدت لأساله: ألم تقرأ الحوار القصير الذى سبق هذا المقطع الذى استنتجت أنت منه موقفى مما سيأتى؟ قال: نعم. قلت: الحوار يدور ببساطة بين ممرضة أصيبت بعجز كلى فى ميدان التحرير أثناء الموجة الأولى للثورة وبين والدتها الحزينة عليها، وهو رؤيا منام، تسمعها روحا شابين استشهدا وهما تدوران فى الميدان فوق رؤوس المتظاهرين، وبعدها «رأتا معها نهاية كل شء، حيث راحت الجدران المتعرجة تنهار فوق تلال من الرمل الساف القاحل، وانداح صراخ وعويل فى جنبات المكان». قال: نعم هو رؤيا، لكن تأويلها مؤلم. فقلت: للأسف: السلطة لم تفتح ولو فرجة ضيقة أمام حل سلمى، وراحت ترهب الناس وتخيفهم وتتحالف مع تنظيمات إرهابية من دون أن تثبت لهم أدنى كفاءة فى إدارة البلاد، أو أى إشارة إلى إمكانية استمرارها بلا قهر ولا تغلب. وأنا أؤمن أن الأغلبية الكاسحة من المصريين تؤمن بالتغيير السلمى، لكن للسلطة أدواتها العنيفة، وسيجد الناس أنفسهم مضطرين إلى أن يردوا على العنف بمثله أو بما هو أقوى منه. وهنا عاد يسألنى من جديد: هل كان الدافع وراء كتابة هذه الرواية هو تصدير تلك النبوءة؟ فأجبته: لا بالطبع، فقد بدأت كتابتها قبل وصول الإخوان للحكم، وهى تشمل رحلة زمنية تسبق انطلاق الثورة وتتجاوز ما يجرى حاليا إلى توقع ما سيحدث فى المستقبل، وحرصت على أن أضع من يقرأها، فى أى زمان وأى مكان، فى صورة ما جرى كاملا، كأنه شارك فى هذا الحدث الكبير أو عايشه عن كثب، بل وطالع بعض الجوانب الخفية التى يمكن أن يصل الفن إلى أعماقها البعيدة، وبما يستحيل على التحليل السياسى أو الرصد الإخبارى أن يبلغه. وقد ساعدنى على هذا أننى كتبت عن واقع كنت فى قلبه، وأعرف تفاصيله جيدا، وحاولت أن أهضم كل هذا متجاوزا النمطى والسائد والتسجيلى والمباشر، لأرسم لوحة فنية تحتفى بالجمالى وتروم سبر أغوار الفعل البشرى المعقد فى لحظة استثنائية، عبر شخصيات متنوعة خلقت المشهد المهيب، وذلك فى بطولة جماعية تضم مختلف النماذج البشرية التى شاركت فى الثورة. كان يصغى إلى فى صمت، ثم سألنى فجأة: هل أردت أن تبين حدود الصراع القيمى والنفسى بين التيار الدينى المتزمت والمتطرف الذى صعد على أكتاف الثورة وبين قوى التحديث والتغيير والاستنارة، لتتنبأ بانتصار الفريق الثانى فى نهاية المطاف؟ فأجبته فى هدوء: ليس لدى أدنى شك فى أن هذا سيتحقق، لأن من فى السلطة وأعوانهم فقدوا ثلاثة أشياء من الصعب جدا استرجاعها وهى: الشعبية والشرعية والصورة الإيجابية، فالأولى نزفت، والثانية جرحت، والثالثة شرخت. فقال: هذا صحيح، لكن: ألا يمكن أن نعبر إلى الأمام دون أن تغوص أقدامنا فى دماء وتتعثر فى جثث مكومة؟ فأجبته: ارفع يديك معى إلى السماء أن تنتصر إرادة الشعب دون ثمن باهظ، وأن يحفظ الله أرواح الجميع. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سقوط الصمت» نهاية الإخوان «سقوط الصمت» نهاية الإخوان



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 22:42 2019 الجمعة ,31 أيار / مايو

البورصة الأردنية تنخفض 0.33 % في أسبوع

GMT 09:01 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

توقعات ببيع 28 مليون سيارة في الصين بنهاية 2019
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2024 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2024 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon