توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
الجمعة 28 شباط / فبراير 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

دور الحكومة ليس بناء المساكن

  مصر اليوم -

دور الحكومة ليس بناء المساكن

عبد الرحمن الراشد

للناس في كل أنحاء العالم حلم يشتركون فيه، وظيفة وبيت. وحلم المواطن في السعودية الشيئان نفسهما، لهذا ضربت الحكومة على صدرها وأعلنت أنها ستمكن ملايين من مواطنيها من السكن.. وصارت قضية، لماذا وعدت وتأخرت؟.. ولماذا لم تصرف مال القروض الموعودة، حيث أنفقت أقل من ثلاثة مليارات من الستة وستين مليار دولار الموعودة؟ ومع أن أسعد الناس هم الذين لا يعرفون الحكومات ولا تعرفهم، فإن هذا الأمر صار مستحيلا، ففي الماضي كان السواد الأعظم فلاحين ورعاة يستطيعون العيش مستقلين تماما. اليوم تدير الحكومة كل تفاصيل حياتهم الصغيرة، ومن الطبيعي أن تصبح مسؤولة ومساءلة عن حاجاتهم وأحلامهم. مشروع الإسكان عمل تنموي واقتصادي واجتماعي، وبالطبع سياسي، لو وفت به الحكومة ربما يكون من أضخم المشاريع في العالم. يوجد خياران لتحقيقه، أن تمنح المواطن المال أو تعطيه المفتاح. الأفضل أن تمنحه نصف مليون ريال وتتركه يتدبر أمره، مع حرصها على ضبط أسعار مواد البناء الأساسية. والخيار السيئ أن تتولى الحكومة بنفسها البناء. قبل ثلاثين سنة كانت هناك تجربة عمرانية جديدة عندما تولى كل مواطن سعودي بناء بيته مستفيدا من الإقراض الحكومي بلا فوائد بنكية، وهكذا بنيت معظم المدن الجديدة. أما ما بنته الحكومة حينها فقد كان مشروعا فاشلا، بشهادتها، أبقت عليه مغلقا لسنين طويلة. الحال لن يتغير كثيرا اليوم مهما استعارت من تجارب صينية وآيرلندية، أو جلبت شركات عالمية وأنفقت عليها بكرم. البيت بتفاصيله اختيارات شخصية، ولا يمكن فرض ذوق مهندسي الحكومة على الناس. وحتى بعد بنائه وتسليم أفضل ما يمكن بناؤه ستواجه الأجهزة الرسمية إشكالات مؤكدة في توزيع العناوين، والأماكن، وستلام لسنوات مقبلة في كل مرة تتعطل فيها حنفية ماء أو تتسرب من شقوق السكن مياه الأمطار، وسيعلو الصراخ باتهامات الفساد وكيل الشتائم للحكومة بدل كلمة الشكر. لماذا تضع الحكومة نفسها في موقف المتهم أصلا، وهي تستطيع ترك الناس يقررون لأنفسهم ماذا يريدون ويبنون بيوتهم؟! ومن بين القرارات الإيجابية تلك التي سمحت لطلاب القروض بأن يشتروا بدعم الحكومة مساكن مبنية بدلا من شرط تملك الأرض أو بنائها، فسهلت عليهم. وبإمكانها أن تضيق على المتاجرين بقروض الحكومة فتمنع بيعها، كما تفعل حكومة أبوظبي، لأن البيت للسكن، أو أن تشترط زمنا للسكن فيه كحد أدنى. أما تولي الحكومة مهمة البناء فالأفضل لها أن تتعظ من غيرها، فلم ينجح أبدا نهج الدول الاشتراكية التي جربت أن تكون راعية حاجات الناس بحجة أنها أكثر عطفا وعدلا من أهل السوق. كانت تمد لهم الكهرباء والغاز، وتخبز لهم الخبز، وتبيعهم السيارات، وتبني لهم المساكن، وانتهت بالفشل لأنه مع توسيع خدماتها تنتشر المحسوبية والفساد وعدم الفعالية، ويتناقض ذلك مع رغبة الإنسان في أن يكون حرا في اختياراته. الأفضل أن تمكن الناس من البناء بتهيئة السوق والقوانين وتمنع الاستغلال وتضبط الأسعار. طبعا، هناك جملة أسئلة معقولة مضادة لفكرة ترك المواطن يتدبر بيته بنفسه بعد إقراضه.. فكيف يمكن حل إشكالات صعبة مثل تأمين الأراضي للبناء مع ارتفاع أسعارها؟ الحقيقة أن الأجهزة الحكومية هي السبب في ارتفاع الأسعار، حيث تمنع البناء العمودي، أي تعدد الأدوار، في المدن، وفي الوقت نفسه تسمح لملاك الأراضي البيضاء الضخمة بالنوم عليها، فلا رسوم أو ضرائب، فيضطر الناس لشراء المزيد من الأراضي والأسعار ترتفع وترتفع. وكل الأعذار بمنع الارتفاعات واهية، وكل الأعذار برفض ملاحقة تجار الأراضي أيضا واهية. الآن، أمام الدولة فرصة ذهبية لتعيد ترتيب الأوضاع بشكل شامل ومترابط. لديها سكك حديدية يمكن أن تكون هي بوصلة الحركة، وتقرب المسافات البعيدة، فتبني ضواحي جديدة على طول خطوط القطارات. لها أن تغلق كل المناطق بمحاذاة السكك الحديدية الموعودة، داخل المدن وخارجها، فتنزعها وتخصصها للمنح. وخلال سنوات بناء مشروع القطارات يتم بناء الخدمات التحتية للإسكان من مياه وكهرباء، ويتم أيضا منح القروض وتوزيع الأراضي في المناطق البعيدة. وخلال ثلاثة أعوام ستصبح مناطق مأهولة مترابطة بالمدن. لهذا على الدولة أن تترك للناس أن يتدبروا بناء مساكنهم، لا أن تلعب دور الأب ثم تتفاجأ غدا بالشكاوى والشتائم! نقلاً عن جريدة "الشرق الاوسط"  .

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دور الحكومة ليس بناء المساكن دور الحكومة ليس بناء المساكن



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon