توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
الجمعة 28 شباط / فبراير 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

«الحياة».. حينما تتوقف

  مصر اليوم -

«الحياة» حينما تتوقف

بقلم-عماد الدين حسين

انقبض قلبى، حينما قرأت أن جريدة الحياة اللندنية سوف تتوقف عن الصدور فى نسختها الورقية ابتداء من أول يونيو الحالى فى لندن وباريس والقاهرة. الغريب أننى أعرف منذ شهور طويلة جدا مثل كثيرين أن هذا التوقف سيتم.

أحد طقوسى اليومية منذ سنوات طويلة أن اقرأ جريدة الحياة الورقية، ولم أكن من هواة موقعها الإلكترونى، رغم أن المادة واحدة تقريبا. كل يوم أحمل رزمة من الصحف معى إلى البيت، الاساس فى هذه الرزمة هما «الحياة» و«الشرق الأوسط»، والباقى متغير حسب أهمية الأخبار والموضوعات.. «الحياة» كانت الحب الأول.

فى بعض الأيام لم أكن أملك الوقت الكافى لقراءتها بالكامل، كنت أحملها فى يدى أو فى الحقيبة إلى البيت، وأقنع نفسى، أننى سأقرأها ليلا، خاصة بعض المقالات المهمة، ومع كثرة المشاغل تتكوم الأوراق وترتفع الأرفف ويزيد منسوب التراب، وتشكو زوجتى من هذا الإدمان، لكن لم أتوقف عنه حتى اللحظة.

«الحياة» فى إصدارها الثانى من لندن منذ أواخر الثمانينيات من القرن الماضى، كانت أول تجربة على حد علمى تصدر بتمويل سعودى، من دون أن يطغى على محتواها أثر هذا التمويل بالصور السافرة التى نراها فى الصحافة الخليجية الرسمية.

«الغترة والعقال» و«سموه» و«طال عمره» و«حفظه الله»، لم تكن موجودة فى الصفحات الأولى للحياة بفجاجة، بالطبع هى تقوم بالتخديم على التوجهات السعودية بشكل عام، ولكن كان ذلك يتم بصورة مهنية إلى حد كبير.

يحسب لصناع محتواها ومطبخ تحريرها ــ ومعظمهم من الأخوة اللبنانيين ــ أنهم حافظوا على الحد الأدنى الممكن من المهنية، فى أخبار الصفحة الأولى كان الترتيب يتم على أساس الأهم فالمهم. حتى فى أخبار تغطية قضايا تكون السعودية الطرف الأساسى فيها، كانت المعالجة مهنية إلى حد ما، بمعنى عدم إغفال وجهة النظر الأخرى، بل أنه فى معالجة الملف الفلسطينى. كنت تستطيع أن تقرأ وجهة النظر الإسرائيلية.

إضافة إلى جانبها الخبرى المهم، فإن مقالات الرأى فى الحياة كانت إضافة كبيرة. صحيح أن معظمها كان محكوما بسقف لا يمكن تجاوزه، شأن ما هو موجود فى كل الصحف العربية بلا استثناء، لكن هامش الحركة لدى الكتاب كان كبيرا، ويقدم تصورات ورؤى وتحليلات معقولة للأوضاع العربية المأزومة دوما.

كنت أنتظر بشغف مقالات غسان شربل قبل انتقاله للشرق الأوسط، وأتابع «عيون وآذان» جهاد الخازن، خصوصا الفكاهية منها والاثنان التقيهما باستمرار فى المنتديات الصحفية العربية. ولا يمكننى أن أترك مقالا لحازم صاغية رغم دأبه على انتقاد جمال عبدالناصر «فى الرايحة والجاية» وكثيرون غيرهم، خصوصا فى مقالات الفكر والتراث، وبعضهم أصدقلاء أعزاء من مصر والبلدان العربية، ومنهم محمد صلاح مدير مكتب الجريدة فى القاهرة.

غروب الحياة أو توقفها الورقى يأتى فى ظرف بالغ الدقة للصحافة العربية، وهو نذير شؤم، إلا إذا حدثت معجزة. فإذا كانت الصحيفة التى يملكها الأمير خالد بن سلطان نائب وزير الدفاع السعودى السابق تعانى أزمة مالية، فكيف يكون الحال فى مؤسسات صحفية تصدر فى «بلدان الجنوب غير النفطية»؟!

هل التوقف ناتج فعلا عن أزمة مالية أم له صلة بتطورات الأوضاع داخل السعودية التى تعيد ترتيب أوراقها فى غالبية المجالات؟!

طبقا لما سمعته من زملاء كثيرين، فإن الأوضاع المالية كانت العامل الأساسى حيث تم الاتفاق على إعادة الهيكلة وضغط النفقات ليكون مكتب الدار فى دبى هو الأساس ويوحد كل الجهد فى غرفة أخبار موحدة من خلال دمج كل الامكانيات لمنتجات الدار المختلفة بسبب تراجع الدخل من الإعلانات، والمفترض انها سوف تستمر فى الصدور إلكترونيا عبر نسخة «البى دى إف».

توقف الحياة خبر مزعج ومحزن لكل محب للصحافة وحريات التعبير، لكنه يطرح مجددا العديد من الأسئلة المهمة عن مستقبل الصحافة الورقية، وأنه لا يمكن الاطمئنان للدعم السياسى بديلا للاستقلال المهنى القائم على نموذج اقتصادى ناجح يلبى احتياجات الجمهور فى مناخ يتمتع بحد أدنى من الحريات.

نأمل أن تعود «الحياة» للحياة قريبا، ونتمنى أن تكون النموذج الأخير الذى يتوقف ورقيا، وربنا يستر!!.

نقلا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 01:13 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

التوافق ينتصر للسودان .. والمعركة مستمرة

GMT 01:12 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

مصر الفيدرالية

GMT 01:06 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

فاتورة الحرب.. مدفوعة مقدمًا!

GMT 05:30 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مشاكل ترامب أمام القضاء الأميركي

GMT 05:29 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحياة» حينما تتوقف «الحياة» حينما تتوقف



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon