توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
الجمعة 28 شباط / فبراير 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

احترام النفس.. يمنع بلاوى كثيرة

  مصر اليوم -

احترام النفس يمنع بلاوى كثيرة

بقلم - عماد الدين حسين

فى ١٨ نوفمبر ٢٠٠٩ لعبت مصر والجزائر مباراتهما الشهيرة المقامة فى استاد أم درمان، وفازت الجزائر بهدف، وتأهلت لنهائيات كأس العالم، عقب نهاية المباراة حدثت اشتباكات بين جمهور البلدين نتج عنها بعض الإصابات.
الأسوأ على الإطلاق كانت المعالجة الإعلامية للحدث فى البلدين، تم استنهاض أسوأ ما فى قاموس الشعوبية والشعبوية، ولم يكن ينقصنا وقتها إلا إعلان الحرب بين البلدين!!.

رأينا وقتها شخصيات إعلامية كبرى تتولى مهمة حشد وتعبئة الجماهير ضد الجزائر. شاهدنا ابن رئيس الجمهورية يتحدث فى التليفزيون وقتها، بما فهم منه إعطاء إشارة البدء فى الهجوم على الجزائريين. شاهدنا إعلاميين يتحولون إلى جنرالات يعطون أوامر الهجوم يمينا ويسارا.

وشهدنا انفلاتا وجهلا وغباء غير مسبوق من طرف أشخاص كنا نظن أنهم من النخبة والعقلاء.

الأخطاء القاتلة لم تأتِ من بعض المصريين فقط، بل رأينا مثلها من جانب بعض الإخوة الجزائريين، الذين تسابقوا وقتها فى تكرار كل ما فعله المصريون بالمسطرة.

فى تلك الأيام الكالحة رأينا بعض الجماهير المصرية المعبأة والمحتشدة تحاول مهاجمة سفارة الجزائر، وفى الناحية الأخرى رأينا هجمات على مصالح مصرية فى الجزائر مثل مصر للطيران، وشركة المقاولين العرب وأوراسكوم.

الخطأ الأسوأ فى تلك الأيام، أن الناس لم تفرق بين الخلاف بين لاعبين وفرق وبين إثارة الحقد والغل والتنابذ بين شعبين.

ولا ننسى أن أحد المصريين حاول التطاول وقتها على شهداء الثورة الجزائرية، بصورة تركت جرحا نحمد الله أنه اندمل، هو ما لمسته ورأيته بعينى خلال زيارة إلى الجزائر الشقيق فى شتاء عام ٢٠١٢.

قد يسأل البعض ولماذا نتذكر هذا الموضوع المأساوى اليوم، أليس ذلك ينْكأ الجراح؟!.

الإجابة ببساطة أننا كعرب لا نتعلم أحيانا من الدروس، حتى القريب منها، ونحاول تكرارها بنفس تفاصيلها المملة والسمجة.
المسألة باختصار أنه يحتمل أن يكون هناك خلاف بين لاعبين فى مباراة أو إعلاميين فى وسائل إعلام، أو حتى بين حكومتين، ورئيسين أو ملك ورئيس لكن كيف نتمكن كشعوب من حصر هذا الخلاف فى أضيق نطاق، وعدم تركه ليتمدد ويسىء إلى العلاقات بين الشعوب العربية.

فى أزمة ٢٠٠٩ انجرفت معظم وسائل الإعلام فى البلدين إلى مستنقع بلا قرار، والحمد لله أن «الشروق» كان موقفها مختلفا ومتميزا وعروبيا ومنحازا إلى علاقات الشعبين. يومها لم ندخل فى وصلات وحملات الردح المتبادلة، بل حاولنا وضع ميثاق شرف مع «الشروق الجزائرية» لوقف التصعيد، وتواصلنا مع الوزير الجزائرى عز الدين الميهوبى للغرض نفسه، وثبت فى النهاية أننا كنا على الجانب الصحيح المنحاز لإنسانيته وعروبته فى معناها الرحب وليس المتعصب.

لا أريد أن أدخل فى خلافات بدأت تطفو على السطح هذه الأيام، وقد تهدد باستنساخ ما حدث فى ٢٠٠٩، مع دولة عربية أخرى. علينا أن نتذكر أن وسائل التواصل الاجتماعى لها احيانا تأثيرات مدمرة فى مثل هذه المعارك. يكفى أن يختلق بعض المتعصبين هنا أو هناك حملة أو يطلقوا هاشتاج يسىء لشعب آخر، وبعدها يندلع الحريق، فيأكل الأخضر واليابس.
فى مثل هذه المعارك ينجرف معظمنا لسيكولوجية القطيع وننحدر إلى أحط ما فينا من طباع، وننسى علاقات الود والدم واللغة والتاريخ والدين، ونستحضر فقط كل ما هو مسىء ومهين لدى الآخر.

لكن هل اللوم موجه إلى الشعوب فقط؟!

بالعكس الشعوب العربية فى معظم هذه الأزمات مفعول بها ويتم سوقها ودفعها دفعا إلى أتون هذه المعارك بطريقة قبلية جاهلية.

المتهم الأول هى بعض الأجواء الرسمية الحكومية العربية، التى تهيئ لاندلاع مثل هذه الحرائق.

السلوك المنفلت لبعض المسئولين، وعدم وضع معايير وقواعد للعلاقات قد يؤدى إلى عواقب وخيمة.

جيد أن يكون هناك ود ومحبة ومشاركة بين أبناء الوطن العربى. لكن شرط أن يكون ذلك، فى إطار من الاحترام الذى لا يجعل طرفا يتخيل أنه السيد وسط عبيد. وأن العلاقة لابد أن تكون ندية من البداية، وليست قائمة على المنح والمنع أو المن والأذى.

العديد من المواقف فى الأخيرة كشفت لنا عن نماذج هشة وضعيفة ومترددة، كنا نظن أنها قوية وحاسمة، وكشفت لنا أيضا عن سلوك طفولى، كنا نظن أنه مسئول.

الحل أن نتعود على «احترام النفس وعدم الانزلاق»، حتى لا يتسبب خطأ هنا أو هناك فى إشعال فتنة بين شعوب عربية نحن فى غنى عنها تماما الآن.

علينا أن نحاصر الفتن، ونترك مساحة للعقلاء كى ينزعوا فتيلها.

المصدر : جريدة الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 01:13 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

التوافق ينتصر للسودان .. والمعركة مستمرة

GMT 01:12 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

مصر الفيدرالية

GMT 01:06 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

فاتورة الحرب.. مدفوعة مقدمًا!

GMT 05:30 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مشاكل ترامب أمام القضاء الأميركي

GMT 05:29 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احترام النفس يمنع بلاوى كثيرة احترام النفس يمنع بلاوى كثيرة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon