توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
الجمعة 28 شباط / فبراير 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

أحزان فيودور

  مصر اليوم -

أحزان فيودور

بقلم - سمير عطا الله

نشر فيودور دوستويفسكي إعلاناً مبوباً في الصحف يطلب فيه سكرتيرةً تجيد الكتابة بالاختزال. لم يشرح طبعاً الأسباب. فقد كان على وشك أن يبدأ طريقةً جديدة في الكتابة هي الإملاء الذي تبيّن بعد فترة أنها شديدة الصعوبة. إحدى المتقدمات للعمل كانت صبية من عائلة ميسورة تدعى آنا غريغوريفنا، صبيةٌ تصغره بخمسةٍ وعشرين عاماً. اكتشفت آنا أن الرجل السيئ الصحة في حالة هلعٍ شديد لأن عليه أن يسلّم إلى الناشرين روايةً على الأقل خلال أسابيع قليلة، وإلا وضع الدائنون أيديهم على أعماله.

بعد فترةٍ غير قصيرة وجد دوستويفسكي نفسه منسجماً مع آنا غريغوريفنا في الإملاء. وتروي في مذكراتها (دار المدى) أنه كان يعملُ نصف ساعةٍ ويرتاح نصف ساعةٍ أخرى. وذات يوم، فاتح الروائي الكهل الفتاة الميسورة برغبته في الزواج للمرة الثانية بعد وفاة زوجته الأولى بسنوات. هذا كل ما كانت تنتظره. وفوجئت بأن أمها لم تعترض عندما أبلغتها بذلك. ودخلت آنا حياةً من الشقاء والعذاب والحب دامت 12 عاماً مع رجلٍ عبقري مريضٍ بذلّ القمار، إلى جانب علاته الصحية الأخرى. إضافة إلى هذه العلل، كان مريضاً بالغيرة القاتلة بسبب اهتمام الناس بجمال زوجته الحسناء. ومن أجل أن تخفف عليه تلك المشاعر، صارت ترتدي ثياباً عتيقة، فشعر بالارتياح إلى حين. بل إن غريغوريفنا، الهائمة بحب العبقري العجوز، أخذت تبيع ثيابها الغالية التي جاءت بها من بيت أهلها، من أجل تسديد ديون القمار التي وقع تحتها في ألمانيا وغيرها. وازدادت المصائب على الزوجين عندما فقدا ابنهما الصغير الذي غيّرت ولادته وحدها حياة الكاتب الحزين، وجعلته يشعر بشيءٍ من السعادة. ثم فقدا ابنتهما أيضاً. وذهب دوستويفسكي إلى منعزلٍ بعيد يمضي فيه فترة التحمّل والتجلّد، فإذا به يكتشف أن معظم أدباء روسيا الكبار مروا من هناك، كلٌّ لأسبابه.

تأثّرت الزوجة الهائمة بأعمال الروائي الكبير حتى أصبحت كبرى المعجبات به. أو لعلّها أصبحت كبرى «مرضاه»، إذ تروي أنه فيما كان يملي عليها فصلاً من رواية «المراهق»، عجزت عن الكتابة لشدة تأثرها، فسألها: «ماذا بكِ يا عزيزتي؟ أنت شاحبة جداً فهل تشعرين بألمٍ ما»؟ أجابت: «لا. وإنما وصفك قد دبّ بي الرعب». وكانت بالنسبة إليه أفضل أو أصدق النقاد، يطمئن إلى رأيها سلباً أو إيجاباً، عندما تكثر عليه المدائح والهجمات في الصحف. وكان يقرأ التأثر عليها قبل النشر ويقول لها أنت قارئتي الأولى: «وفي بعض الأحيان كنت أكتب بيد وأكفكف دموعي بأخرى، فيتوقف دوستويفسكي عن الإملاء، ويقترب مني صامتاً، ويقبِّل رأسي بحنان». وأدركت غريغوريفنا أنه يستعير من حياته وحياة سواه الكثير من المادة لرواياته وأشخاصه. وفيما يملي عليها تحفته الكبرى «الأخوة كارامازوف»، كان في استطاعتها أن تميّز الأشخاص واحداً واحداً، وخصوصاً عندما يغرق في وصف نفسه، كمقامرٍ ذليلٍ وسيئ الحظ.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 01:13 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

التوافق ينتصر للسودان .. والمعركة مستمرة

GMT 01:12 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

مصر الفيدرالية

GMT 01:06 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

فاتورة الحرب.. مدفوعة مقدمًا!

GMT 05:30 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مشاكل ترامب أمام القضاء الأميركي

GMT 05:29 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحزان فيودور أحزان فيودور



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon