توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
الخميس 27 آذار / مارس 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

وهــم الزعـامة

  مصر اليوم -

وهــم الزعـامة

بقلم : د. هالة مصطفى

فى الوقت الذى احتفلت فيه أوروبا والعالم بمئوية الحرب العالمية الأولى بعقد مؤتمر بباريس حمل عنوانا مناقضا لكل ما قامت عليه تلك الحرب, وهو «ترسيخ السلام بين الدول» كان المشهد فى الشرق الأوسط باقيا على ما هو عليه, يشهد صراعات عنيفة وحروبا تعصف بشعوبه وتستنزف ثرواته، حروبا تحركها رغبة محمومة فى البحث عن الزعامة الإقليمية بالمنطق نفسه الذى سبق وأدى إلى حربين عالميتين دمرتا دولا ومدنا، وخلفتا وراءهما ملايين من القتلى والجرحى، سعيا للزعامة العالمية وطموح التوسع والهيمنة والأحلام الإمبراطورية، قبل أن يجلس أعداء الأمس متجاورين اليوم، فأوروبا التى دارت المعارك على أراضيها وكان لها النصيب الأكبر من هذا الدمار، باتت تتحدث ليس فقط عن الاتحاد والحلف العسكرى الذى جمع بين دولها وإنما عن إمكان إنشاء جيش أوروبى موحد، بينما تسعى المنطقة هنا لإحيائه.

دائما ما تحتل الحروب مكانة مركزية فى البنية الفكرية للزعامة التقليدية التى تحكم توجهات الدول، رغم أنها كما يخبرنا التاريخ تؤدى غالبا إلى عكس المتوقع منها, فقد انهارت على إثر الحرب العالمية الأولى إمبراطوريتان عتيدتان العثمانية والنمساوية المجرية, مثلما أودت بحكم القياصرة أو الإمبراطورية الروسية ليخلفها الاتحاد السوفيتى، ولكن هذه النتيجة لم توقف الحروب الفرعية مثل التى اندلعت بين بولندا والسوفيت والحرب التركية اليونانية، بل مهدت لظهور الفاشية والنازية فى كل من إيطاليا وألمانيا، لتعيدا التنافس على الزعامة وتكوين الإمبراطوريات، وهما الحركتان اللتان قادتا العالم مرة أخرى إلى حرب عالمية ثانية أكثر فظاعة ودموية، وانتهى الأمر كما هو معروف بهزيمة المحور بقيادة ألمانيا وكذلك الإمبراطورية اليابانية التى عرفت بنزعتها العسكرية التوسعية، لكن المدهش فى الأمر أن انهيار الإمبراطوريات لم يقتصر على المهزوم وإنما امتد إلى المنتصر، فانهارت الامبراطورية البريطانية بدورها بحكم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى أفقدتها القيادة العالمية واحتاجت إلى المساعدات الأمريكية لإنقاذها من الإفلاس.

لم تكن تجربة الاتحاد السوفيتى فى الزعامة التى تلت تلك الحقب بأفضل حالا, حيث انتهت بتفككه, وبدت مصالح الدولة الروسية أهم الآن من الركض وراء النزعة الإمبراطورية وضم الدول الأخرى تحت لوائها قسرا, والأكثر من ذلك أن الولايات المتحدة التى انفردت بزعامة العالم باتت تعانى مصاعب هذه الزعامة، إذ تسعى القوى الدولية الكبرى فى المرحلة الراهنة لإيجاد نظام عالمى متعدد الأقطاب. لكن وعلى الرغم من كل الحقائق التاريخية, مازالت المنطقة العربية والإسلامية أو الشرق الأوسط عموما يعيش زمن الصراع على الزعامة بمفهومها القديم، ففى الخمسينيات والستينيات كان المشروع الناصرى رمزا لها باسم المد القومى العربى، ومع الاعتراف بما لاقاه من قبول واسع فى المنطقة وتمتع زعيمه بكاريزما ملحوظة، إلا أنه لم يستطع أن يحظى بالإجماع ولا أن يقيم تحالفات ثابتة, أو يتجنب عداوات شرسة، وانتهى الأمر بالفشل، وعندما حاول صدام حسين أن يستنسخ صورة مشوهة من تلك الزعامة باتباع سياسات عسكرية عدوانية، كانت نهايته مؤلمة. لم تنته القصة عند هذا الحد، إذ أقبلت السبعينيات حاملة معها زعامة من نوع آخر, زعامة مغلفة بطابع دينى خاصة بعد نجاح الثورة الإسلامية فى إيران، رافعة شعار تصدير ثورتها خارج حدودها ليمنحها غطاء شرعيا مذهبيا شيعيا لسياستها التوسعية، بينما انقسم العالم السنى بين القيادة السعودية التقليدية وتلك التركية التى تأكدت منذ تولى رئيسها أردوغان الحكم، تحدوه من ناحيته الرغبة فى إحياء الخلافة العثمانية, أو ما يطلق عليه إعلاميا العثمانية الجديدة لتصبح خريطة المنطقة بأكملها مسرحا لحروب الزعامة والتمدد شرقا وغربا وتكتسب هوية طائفية، بل اختلطت التحالفات بين المعسكرين ونجحت طهران فى اختراق العالم السنى بتحالفها مع حركتى حماس والجهاد الإسلامى الفلسطينيتين، وجانب من الطائفة السنية اللبنانية وكذلك قطر, وتأرجحت أنقرة ما بين السعودية وإيران حسبما تقتضيه أجندتها المرحلية. هذا الواقع خلف على مدى ما يقرب من أربعة عقود، حروبا أهلية وأخرى بالوكالة وأدى إلى تقويض دول وظهور الميليشيات المسلحة التى تتحدى الجيوش الوطنية وربط الأوضاع الداخلية بإرادة قوى خارجية لتوظيفها فى صراعها على الزعامة التى تقتضى السيطرة على مصادر الثروة والتحكم فى الممرات الملاحية والمواقع الاستراتيجية, وأصبح هذا هو حال أغلب الدول التى تُستغل أراضيها فى مثل هذا النزاع، من العراق وسوريا ولبنان إلى ليبيا واليمن وصولا للخليج، وبالتالى أصبحت جميع الملفات مفتوحة تستعصى على الحلول السياسية أو ضمان الحد الأدنى من الاستقرار.

أما القوى الدولية وتحديدا الولايات المتحدة التى مازالت تعتبر الشرق الأوسط منطقة محورية فى استراتيجيتها, فتعمل على الاستفادة القصوى من مثل هذه الصراعات، فتارة تعتمد على دول معسكر الاعتدال العربى، وتارة أخرى تنحاز للدور القيادى لتركيا وتقديم تجربتها كنموذج يُحتذى لدول الإقليم، وفى مرحلة تعمَد لاحتواء إيران ومهادنتها، فتغض الطرف عن حزب الله ذراعها الرئيسية فى حروبها بالوكالة, وتوقع معها الاتفاق النووى، ثم فى مرحلة أخرى تختار سياسة المواجهة معها فتنسحب من الاتفاق وتعمل على الحد من وجودها فى سوريا، بالتنسيق مع روسيا حفاظا على أمن إسرائيل، وتلجأ فى هذه المواجهة للسعودية التى تعاديها إيران، والسياسة الأمريكية هنا ليست متناقضة بقدر ما هى نفعية تتغير وفقا لمصالحها فى لحظة بعينها.

إذن حروب الزعامة دائما خاسرة إن لم تكن مدمرة لأصحابها، وكان الكاتب السعودى المعروف عبدالرحمن راشد محقا عندما أشار فى مقال له بجريدة الشرق الأوسط (30/10/2018) إلى «أنه ليست هناك أمة واحدة قائدة ولا زعيم واحد للمنطقة بل هناك مجموعة من القوى الإقليمية لا واحدة متفوقة» اعتمادا على الميزات النسبية التى تملكها كل منها، فالزعامة بصورتها التقليدية أصبحت من أوهام الماضى.

نقلًا عن الآهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 01:13 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

التوافق ينتصر للسودان .. والمعركة مستمرة

GMT 01:12 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

مصر الفيدرالية

GMT 01:06 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

فاتورة الحرب.. مدفوعة مقدمًا!

GMT 05:30 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مشاكل ترامب أمام القضاء الأميركي

GMT 05:29 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهــم الزعـامة وهــم الزعـامة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon