توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
الخميس 3 نيسان / أبريل 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

لقطات: الرقم الأصعب فى معادلة الأمن القومى

  مصر اليوم -

لقطات الرقم الأصعب فى معادلة الأمن القومى

د. جودة عبد الخالق

أعزائى القراء، ربما انتظرتم منى أن أتحدث عن التعديل الوزارى الأخير. و هذا منطقى. لكنى أعتذر إن خيبت ظنكم و انصرفت عن ذلك إلى ما هو خير و أبقى.- أقصد الأمن القومى لأم الدنيا. ما هو الرقم الأصعب فى معادلة أمننا القومى؟ قد يتصور البعض أن هذا الرقم مرتبط بمكافحة الإرهاب. و فى هذا بعض الصواب. و قد يرى أخرون أنه متصل بالأمن المائى. و هذا أيضا صحيح. فكل هذه أرقام صعبة فى المعادلة. لكن الرقم الأصعب فى رأيى هو الأمن الغذائى. أكرر: الأمن الغذائى هو أصعب الأرقام فى معادلة الأمن القومى للمحروسة. و يتفرع عن ذلك أن إنتاج القمح يرقى إلى مستوى الأمور الاستراتيجية بامتياز. و هنا، فإن المساحة المزروعة و إنتاجية الفدان هما بيت القصيد. لذلك أزعجنى جدا تصريح منسوب إلى وزير الزراعة (الأهرام 5/1/2018) بأن إجمالى المساحة المزروعة قمحا حتى تاريخه بلغت 2.8 مليون فدان. و توقع سيادته أن تصل إلى 3.25 مليون فدان حتى نهاية الموسم!

لماذا انزعجت جدا؟ ببساطة، لأنه يبدو أن قضية الأمن الغذائى ليست من أولوياتنا رغم أنه ركيزة الأمن القومى. و أسوق عدة دلائل على ذلك. الأول، أن الوزير المسئول لا يعرف مساحة القمح على وجه الدقة حتى بعد إنتهاء موسم زراعته. و الثانى، أن وزارة الزراعة لا يمكنها تدبير تقاوى عالية الغلة إلا لحوالى 30% فقط من مساحة القمح، مما يرغم المزارعين على استخدام تقاوٍ من إنتاج العام الماضى (التى تكون بطبيعتها أقل الغلة). و الثالث، أن الفلاح يتعرض للاستغلال بسبب إنفلات سوق توزيع مستلزمات الإنتاج و فساد الجمعيات الزراعية. فمثلا، الجمعية تقدم للفلاح كمية سماد يوريا غير كافية بسعر 150 جنيها للشيكارة فيضطر لشراء الباقى من السوق بسعر حوالى 200-250 جنيه للشيكارة. و الرابع، أن الحكومة لم تعلن سعر شراء القمح حتى الآن و بالتالى اضاعت فرصة استخدام السعر لتحفيز الفلاحين. و بالمقارنة، عندما كنت وزيرا، كنا نعلن السعر قبل بداية موسم الزراعة مع مراعاة أن يكون أعلى من السعر العالمى لتحفيز الفلاح. فزادت مساحة القمح زيادة ملموسة، و زاد إنتاجنا من القمح.

إن مصر هى أكبرمستورد للقمح فى العالم. و هذا يجعلنا عرضة للضغوط من جانب الدول المصدرة و يهدد أمننا القومى. و لنأخذ كمثال الولايات المتحدة، شريكنا الاستراتيجى كما يقول مسئولونا. ففى الخمسينيات عرقلت إنشاء السد العالى: سحبت عرضها بالمساهمة فى التمويل، و حرضت إثيوبيا و السودان للاعتراض على المشروع. و فى الستينيات أوقفت شحنات القمح المتعاقد عليها معنا. و كان الهدف فى الحالتين هو الضغط على مصر لتغيير سياساستها الداخلية و الخارجية. إن استمرارالاتجاه الحالى فى التركيز على العقارات و مستثمريها و إهمال الزراعة و منتجيها، و بالذات فى مجال القمح، يحمل مخاطر عظيمة على أمننا القومى. و فى هذا السياق، فنحن بحاجة ماسة لاسترجاع دروس تاريخنا و العمل بناء على ذلك لحماية أممنا. لذلك خاب أملى عندما لم يمس التغيير الوزارى الأخير قطاع الزراعة- على الأقل بتعيين نائب للوزير للأمن الغذائى. و أنا هنا ألح قى هذا الطلب كضرورة لحماية أمننا القومى.

لكن يمكننا تحويل مركزنا فى سوق القمح من نقمة إلى نعمة. و أستدعى بهذه المناسبة تجربتنا فى استخدامه كورقة ضغط لمصلحة مصر. ففى عام 2011 أوقفت روسيا دخول البطاطس المصرية بإدعاء أنها مصابة بالعفن البنى. و كنت وقتها المسئول عن استيراد القمح بصفتى وزير التموين بعد ثورة 25 بناير. فدعوت الممثل التجارى لسفارة روسيا فى القاهرة، الذى كنت قد تعرفت عليه أثناء حفل موسيقى. بدأت اللقاء بحديث عن إهتمامنا المشترك، وهو الموسيقى. ثم تعمدت أن أذكر له أننى كنت أسأل أحد أقاربى من الفلاحين الغلابة عن أحوالهم. و أضفت أن قريبى إشتكى من بؤسهم بعد إنهيار سعرالبطاطس نتيجة وقف الروس إستيرادها. و قلت لضيفى أننى كوزير مسئول فى موقف حرج: فأنا أعقد صفقات هائلة لشراء القمح منكم وأنتم تمنعون دخول البطاطس المصرية. قصدت التلويح بورقة القمح مقابل ورقة البطاطس، تطبيقا لنظرية المصالح المتبادلة فى السياسة الدولية. شرب الرجل القهوة، و فهم الرسالة. فبعد عدة أيام إتصل بى ليخبرنى أنهم إكتشفوا خطأِ فى قراءات المعامل الخاصة بعفن البطاطس. و أضاف معتذرا: أهلا بالبطاطس المصرية!
حكمة اليوم
الويل لآُمَّةٍ أكلت خبزا لم تزرعه،
و لَبِسَت ثوبا لم تصنعه.
(جبران خليل جبران)

 

 

عن الاهالي القاهريه

GMT 13:43 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

دولة في غزة كُبرى؟

GMT 11:56 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الوطن والشعب.. وأنا

GMT 08:20 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

درع العرب (1) نواة القوة المشتركة

GMT 09:54 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

مسقط... رؤية مختلفة

GMT 08:32 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة الوحش

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقطات الرقم الأصعب فى معادلة الأمن القومى لقطات الرقم الأصعب فى معادلة الأمن القومى



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2025 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon