بقلم : أكرم علي
منذ أن أعلن البنك المركزي قراره التاريخي بتعويم العملة المحلية في مصر "الجنيه" قبل عدة أسابيع والأزمات المحلية والمجتمعية لم تنتهي بل تتزايد كل يوم عن الآخر، بدأت الأزمة في لبن الأطفال الذي تزايد سعره الضعف بعد تعويم العملة وأصبح الدولار يعادل ما بين 17 و18 جنيهًا بعد أن كان في البنوك بـ 8.88 الشهر الماضي، ولكن الدولة لم تضع السيناريوهات التي يمكن التعامل معها بعد اتخاذ قرار تعويم الجنيه.
أزمة ألبان الأطفال لم تكن الأولى فقط، بل تابعها أزمة نقص الدواء والذي يهدد ملايين المرضى في مصر خاصة مرضى السرطان والكبد والكلى والذين يعتمدون على الأدوية المستوردة بشكل كامل، ولكن الحكومة تقف متفرجة على ما يحدث دون أن تتدخل وتضع آليات التعامل مع تلك الأزمة بعد تعويم الجنيه الذي وضع الشركات في موضع خسارة بدلا من الربح بعد أن أصبح سعر الدولار ضعف السعر المعروف في البنوك بين ليلة وضحاها.
الأمر ليس كذلك فقط، هناك أدوية أخرى ناقصة في الأسواق بسبب رفض الشركات إنتاجها على نفس السعر المطبق عليه لفرق سعر الدولار بعد تعويم الجنيه، ولكن الحكومة في وضع سيء حيث رفعت أسعار الدواء قبل عدة أشهر 20 % فضلا عن أسعار الأدوية المستوردة بسبب الدولار ولا يمكن أن تأتي بعد شهور قليلة لتزيد سعر الدواء مجددا وهي سلعة لا يمكن التلاعب بها والاستغناء عنها بل مصيرية ويمكن أن تطيح بأقوى حكومة في العالم في حالة عدم توفير الدواء في الدولة.
وبعيدًا عن أزمة الدواء وتعقيداتها، نشبت أزمة الدواجن التي صدر لها قرار من مجلس الوزراء برفع الجمارك من على الدواجن المستوردة وهو ما يزيد فاتورة الاستيراد بالدولار من الخارج حتى لا ترتفع أسعار الدواجن على المواطنين عن السعر التي كانت عليه ولكن الأمر أزمة في حد ذاته لتأثير القرار على الصناعة المحلية والتي ستلقى انحراف تام عن المسار التي كانت تتبعه الفترة الماضية.
والغريب في الأمر أن الحكومة المصرية تتخذ القرارات سريعا دون أن تضع أي قاعدة سليمة للتعامل مع أي أزمات متوقعة مثلما حدث في أزمة السكر وألبان الأطفال ثم أزمة الدواء وحاليا أزمة الدواجن وغيرها من الأزمات الاخرى المتوقعة والتي قد تكون في البنزين والبوتجاز وغيرها من السلع الاستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها.